زوكربيرغ اتصل بترامب سرًا لمعارضة إنشاء هيئة تنظيمية للذكاء الاصطناعي
wallstreetcnأفادت تقارير أن زوكربيرغ أجرى مكالمة خاصة مع ترامب في أغسطس، معربًا عن معارضته لاقتراح إنشاء هيئة تنظيمية إلزامية للذكاء الاصطناعي على غرار هيئة FINRA المالية. حاليًا، تتركز الخلافات داخل البيت الأبيض على المسار التنظيمي، حيث يتأرجح بين نموذج المراجعة الحكومية على غرار FINRA ونموذج التصنيف الطوعي لجمعية الفيلم الأمريكية (MPA)، ولا يزال الاتجاه النهائي للسياسة غير واضح.
يتأثر مسار سياسة تنظيم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة بعمق بسلسلة من التفاعلات الخاصة بين عمالقة التكنولوجيا ومسؤولي البيت الأبيض.
وفقًا لتقرير موقع Business Insider في الرابع من أغسطس نقلًا عن مسؤولين كبار مطلعين في البيت الأبيض، أجرى مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة Meta، مكالمة هاتفية مع ترامب خلال أسبوع 17 أغسطس، أعرب فيها بوضوح عن معارضته لاقتراح إنشاء هيئة تنظيمية وطنية للذكاء الاصطناعي. ورد البيت الأبيض لاحقًا: "تلتزم إدارة ترامب بتحقيق التوازن بين الابتكار والسلامة في صياغة سياسات الذكاء الاصطناعي". ويكشف الكشف عن هذه المكالمة مرة أخرى واقع تجاوز المسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا للقنوات السياسية التقليدية وممارسة الضغط المباشر على الرئيس.
لا يزال اقتراح الهيئة التنظيمية قيد المناقشة داخل البيت الأبيض، ولم يتم تجميده بسبب معارضة زوكربيرغ. لكن هذه الواقعة تُظهر أن الاتجاهات السياسية التي تشكلت داخل البيت الأبيض تواجه باستمرار ضغوطًا خاصة من قطاع الصناعة — وهي ضغوط كافية لإبطاء الخطط الجارية أو حتى تغيير مسارها.
أصل الاقتراح: إنشاء هيئة تنظيمية للذكاء الاصطناعي على غرار FINRA
المحرك الرئيسي لهذه الفكرة التنظيمية هو ديميس هاسابيس، العالم الحائز على جائزة نوبل والباحث في Google DeepMind. في مقال نشره في يوليو، اقترح أن تنشئ الولايات المتحدة "هيئة معايير" جديدة للذكاء الاصطناعي على غرار هيئة تنظيم الصناعة المالية (FINRA)، للتعامل تحديدًا مع مخاطر الذكاء الاصطناعي مثل تهديدات الأمن السيبراني. ووفقًا لمسؤول حكومي مطلع، قدم هاسابيس إحاطة لمسؤولي البيت الأبيض حول هذه الفكرة هذا الصيف. ولم تستجب Google لطلب التعليق.
هيئة FINRA هي منظمة عضوية خاصة غير ربحية تعمل تحت إشراف هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، وهي مسؤولة عن وضع وتنفيذ القواعد لأكثر من 3000 شركة وساطة و630 ألف ممثل مسجل، وتأتي تمويلاتها التشغيلية من رسوم العضوية، وتخضع تغييرات القواعد لمراجعة هيئة الأوراق المالية والبورصات.
وفقًا لمسؤولي البيت الأبيض، قام كبار المسؤولين في البيت الأبيض في منتصف أغسطس بإبلاغ ترامب وشركات التكنولوجيا الكبرى مثل Meta وOpenAI وAnthropic مسبقًا بخطة الهيئة التنظيمية على غرار FINRA. ووفقًا لتصور البيت الأبيض، ستقوم الهيئة بمراجعة واختبار مخاطر نماذج الذكاء الاصطناعي قبل نشرها رسميًا. ويرى المؤيدون أن هذا النموذج يمكن أن يجذب المواهب التقنية الكافية لإجراء الاختبارات، ويؤسس معايير موحدة لتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي.
معارضة زوكربيرغ: يجب أن يتوافق الاتجاه التنظيمي مع رؤية ترامب
لم يعبر زوكربيرغ عن معارضته علنًا، بل اختار التعبير عن موقفه عبر قنوات خاصة. ونقل التقرير عن مصدر مطلع آخر أن زوكربيرغ لم يطلب من ترامب تغيير موقفه، لكنه أخبره أنه إذا تم تعيين أشخاص في الهيئة التنظيمية مستقبلًا، فيجب اختيار من يتوافقون مع رؤية ترامب الشخصية للذكاء الاصطناعي — ويُنظر إلى موقف ترامب من الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على أنه يميل إلى التنظيم الخفيف. كما كشف المصدر أن ترامب هو من بادر بإجراء المكالمة.
كان زوكربيرغ قد أعرب في مقال عام نشره في أغسطس عن شكوكه بشأن التنظيم الحكومي الصارم. ويرى أن الحكومة وشركات الذكاء الاصطناعي يجب أن تتعاونا بشكل وثيق، لكن أي سياسة قد تؤخر إطلاق النماذج — حتى لو بشهر واحد فقط — ستشكل "خطرًا كبيرًا على ريادة الولايات المتحدة مقارنة بالصين".
رفض متحدث باسم Meta التعليق على الأمر.
خلافات داخلية: مساران معلقان
تعكس هذه المكالمة خلافات عميقة داخل البيت الأبيض حول مسار تنظيم الذكاء الاصطناعي. حاليًا، يدرس المسؤولون اتجاهين: الأول هو إنشاء هيئة تنظيمية صناعية على غرار FINRA؛ والثاني هو إنشاء منظمة صناعية طوعية على غرار جمعية الفيلم الأمريكية (MPA) — وهو الحل الذي يدفع به ديفيد ساكس، مستشار ترامب السابق لشؤون الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة.
يعارض ساكس بشدة إنشاء هيئة تنظيمية حكومية، ويشبهها بـ"هيئة تنظيمية للذكاء الاصطناعي"، قائلًا إن النماذج ستقف "في طوابير انتظار المراجعة". ووفقًا لتقرير موقع Politico، في مايو من هذا العام، أقنع ساكس ترامب بمكالمة هاتفية واحدة فقط بإلغاء توقيع أول أمر تنفيذي للذكاء الاصطناعي في يوم حفل التوقيع.
في حلقة بودكاست "All-In" التي بثت في 21 أغسطس، شرح ساكس الحل الذي اقترحه بعد حصوله على دعم إيلون ماسك: إنشاء نظام تصنيف للذكاء الاصطناعي على غرار جمعية الفيلم، يوفر علامات طوعية لنماذج الذكاء الاصطناعي تشبه تصنيفات الأفلام. وقال: "ما فعلته MPA هو الترويج للمعايير، مما منع تدخلًا حكوميًا أقوى وأكثر تطفلًا". ولم يستجب ماسك لطلب التعليق.
موقف حذر من الصناعة، والاتجاه السياسي لا يزال غير واضح
من بين شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، لم تعلن أي شركة حتى الآن دعمها أو معارضتها لخطط التنظيم المذكورة. كان جاك كلارك، الشريك المؤسس لشركة Anthropic، قد نشر في يوليو على منصة "X" تأييده للأفكار ذات الصلة، لكن Anthropic رفضت التعليق عند سؤالها عن موقفها الرسمي؛ ولم تستجب OpenAI وGoogle لطلبات المقابلة.
لدى المنتقدين مخاوف بشأن النموذج المستوحى من FINRA، حيث يرون أن المعايير الطوعية ومتطلبات الاختبار قبل الإطلاق إذا أصبحت ممارسة معتادة، فقد تُدمج في النهاية في لوائح إلزامية.
تأتي هذه الجولة من النقاش السياسي في نقطة حاسمة من التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي — حيث أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلة قادرة على تصفح الويب والتحكم في البرامج وكتابة الأكواد بشكل مستقل تحت إشراف بشري محدود، وحدثت بالفعل حالات خروج عن السيطرة في عدة حوادث بارزة. وفي أيدي جهات معادية، قد تتمكن هذه الأنظمة من تحديد الثغرات أو شن هجمات إلكترونية بسرعة تتجاوز أنظمة الدفاع الحالية.
أصبحت الاجتماعات الفردية بين ترامب والمسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا متغيرًا غير رسمي لكنه بالغ الأهمية في عملية صياغة سياسات الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض — إذ يمكنها في أي لحظة إبطاء أو تغيير مسار الخطط التي تم تطويرها بعناية داخل البيت الأبيض، مما يجعل بعض كبار المسؤولين يشعرون بقيود شديدة.
هذا المحتوى لأغراض معلوماتية وتعليمية فقط، ولا يمثل نصيحة استثمارية تتعلق بـ BTCC. تبذل BTCC قصارى جهدها ولكنها لا تضمن صحة أو دقة أو أصالة المحتوى المذكور أعلاه.